محمد بن جرير الطبري

643

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

أمور لو تدبرها حليم * إذا لنهى وهيب ما استطاعا ومعصية الشفيق عليك مما * يزيدك مره منه استماعا وخبر الأمر ما استقبلت منه * وليس بان تتبعه اتباعا ولكن الأديم إذا تفرى * بلى وتعيبا غلب الصناعا فقلت للذي معي : انى لاسمع كلام رجل نادم على مسيره ثم سار فلما بلغ كرخثا قال له - فيما ذكر عن سليمان بن أبي شيخ عن عبد الواحد بن زياد بن لبيد - ان هذه بلاد قومي ، وانا اعلم بها ، فلا تقصد قصد عيسى بن موسى ، وهذه العساكر التي وجهت إليك ، ولكني اسلك بك ان تركتني طريقا لا يشعر بك أبو جعفر الا وأنت معه بالكوفة فأبى عليه قال : فانا معشر ربيعه أصحاب بيات ، فدعني أبيت أصحاب عيسى بياتا ، قال : انى اكره البيات . وذكر عن سعيد بن هريم ان أباه اخبره ، قال : قلت لإبراهيم : انك غير ظاهر على هذا الرجل حتى تأخذ الكوفة ، فان صارت لك مع تحصنه بها لم تقم له بعدها قائمه ، ولي بعد بها أهيل ، فدعني أسر إليها مختفيا فادعو إليك في السر ثم اجهر ، فإنهم ان سمعوا داعيا إليك أجابوه ، وان سمع أبو جعفر الهيعة بارجاء الكوفة لم يرد وجهه شيء دون حلوان قال : فاقبل على بشير الرحال ، فقال : ما ترى يا أبا محمد ؟ قال : انا لو وثقنا بالذي تصف لكان رأيا ، ولكنا لا نأمن ان تجيبك منهم طائفه ، فيرسل إليهم أبو جعفر خيلا فيطأ البريء والنطف والصغير والكبير ، فتكون قد تعرضت لماثم ذلك ، ولم تبلغ منه ما أملت فقلت لبشير : أخرجت حين خرجت لقتال أبى جعفر وأصحابه ، وأنت تتوقى قتل الضعيف والصغير والمرأة والرجل ، أو ليس قد كان رسول الله ص يوجه السرية فيقاتل فيكون في ذلك نحو ما كرهت ! فقال : ان أولئك كانوا مشركين كلهم ، وهؤلاء أهل ملتنا